هاشم معروف الحسني

269

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

نفسه بعد هذه الصفعة القاسية له ولا تباعه وأسرته من المنافقين ، ومضى يتمنى لو يتاح له من طريق آخر أن يثيرها حربا أهلية بين جماعة الرسول ليحقق ولو بعض ما يتمناه ، ولكن الخيبة قد رافقته مرة ثانية ، فرجع يتملق إلى الحاكمين ووجد عندهم بعض أمانيه كما نصت على ذلك رواية الطبري وابن الأثير ورواية شرح النهج ، فأخلد للسكينة لأنه ينظر إلى الاسلام من الزاوية التي ينظر فيها إلى الوثنية وبما كانت تدر عليه من فوائد وتبسط له ولطبقته من نفوذ وتسلط ، وخلال سنة أو أكثر بقليل تيسر له أن تكون بلاد الشام تحت سلطة ولديه يزيد بن أبي سفيان ومعاوية أخيه على التعاقب فشعر بالانفراج ودبت في نفسه روح التفاؤل ، وحين انتهت الخلافة إلى عثمان تفتحت لديه كل أبواب الأمل على سعتها ومشى يقوده الحقد الدفين إلى قبر الحمزة بن عبد المطلب شهيد الاسلام فركله برجله وقال : انهض يا أبا عمارة فقد صار إلينا الملك الذي حاربتنا عليه ، قال ذلك في نزوة جاهلية لا تعرف النزوات أولغ منها بالحقد والتشفي . ويرى الأستاذ توفيق أبو علم في كتابه أهل البيت أن من جملة الأسباب التي منعت قريشا من اختيار علي ( ع ) للخلافة ، أنها كانت تحقد عليه لأنه برز في حروب النبي لقريش وقتل عددا كبيرا من جلة بيوتهم وفي الوقت ذاته لم تكن نفوسهم قد طهرت وخلصت من العصبيات التي كانت تثير التنافس الحاد بين بيوتاتها وبين بني هاشم ، وزادهم حقدا عليه أنهم لا يملكون الثأر منه لقتلاهم الكفار ، وانتهى به القول إلى أن علي بن أبي طالب لقد علم هذا من قريش عندما يئس من مودتها وابتلي بالصريح والدخيل من كيدها فقال : مالي ولقريش أما واللّه لقد قتلتهم كافرين ولأقتلنهم مفتونين ، واللّه لا بقرن بطن الباطل حتى يخرج الحق من خاصرته فقل لقريش فلتضج ضجيجها « 1 » . وعلى أي الأحوال فإن الذين وقفوا موقفا سلبيا من خلافة أبي بكر كانوا

--> ( 1 ) انظر صفحة 242 من كتاب أهل البيت لتوفيق أبي علم .